قصص على الرصيف :: أحمد دغلس
كتبهاأحمد دغلس ، في 1 أيلول 2007 الساعة: 17:54 م
قصص على الرصيف
أحمد دغلس

دولة صغيرة، مسافة بين جسدي وحد عدستي الصغيرة، أرصد فيها الوجه الآخر لعملة مفقودة، لهوية ضائعة، وحدود أملتها أكذوبة المعاهدات.
«قصص على الرصيف»، مشروع تصوير بدأت العمل على تنفيذه طوال عام ونصف. أحاول فيه تسليط الضوء على الجالسين على أطراف الرصيف مع مراعاة الفوارق عند كل واحد على حدة. أشرفت على المشروع الأستاذة رولى حلواني في جامعة بير زيت.
هناك على الرصيف من يكسب لقمة عيشه من عرق جبينه. وهناك من يمد يده كعادة. عالمان مختلفان جمع بينهم الرصيف ووحدهما. كل صباح أخرج حاملا كاميرتي على كتفي، وألتقط هؤلاء لأحاصرهم بصوري، التي أتألم أحيانا من بعضها. أغامر بعدستي لأفتح نافذة تسلط الضوء على هؤلاء، لأخلق من الأشياء المتصادمة ثباتا.

هناك قرب حاوية النفايات يقف ويبتسم جامع النفايات. آخر صورته وهو يأكل قرب عربته. وعندما عرضت الصور على اصدقائي قال لي أحدهم: أود أخذ هذه الصورة فهو من قريتنا. وبعد فترة التقى به ذاته، وقال له انني انا الذي صورته فضحك، وقال انه يريد ان التقط له صورا أخرى هذا الموقف عرفني هو كم مخلص لمهنته. وهناك بقرب محل بيع الأزهار في النهار والمساء نسوة يتسولن على طول «شارع ركب» في مدينة رام الله. في بعض الأحيان تجد أكثر من 6 متسولات في آن واحد على جانبي الرصيف. مرة قالت لي إحداهن «شو بدك فينا؟ هاظ رزقنا، والك فترة بتصور. ما تقطع رزقتنا». وذات يوم عصرا كنت متجها نحو دوار المنارة لاجدهن مجتمعات بقرب محل هناك يعددن نقودهن ويصرفنها.

وعند حافة محل لبيع العصير بمدينة رام الله يجلس يوميا حاج يبع البقوليات و»مقاشات» وأدوات تراثية. تراه دائم التصفح في القرآن. هادئا يجلس دون ان يزعج أحدا. ورجل

آخر يبيع «الربابات» ويعزف على ربابته التي يعرضها للبيع. لا يفارق الرصيف أبدا. ينتقل من بقعة إلى بقعة تحت أشعة الشمس إلى بقعة أكثر ظلما يحتمي تحتها.
مسن كبير يجمع نفايات. شخصيا احترم هذا الإنسان. راقص في ضفاف من القلق، والشرود يبحث عن رزقه في الشمس الحارقة. في بلادنا ينظرون إليه بطريقة غريبة. الفرق بينه وبين تنظيم المتسولين أنك لو سألت المتسولين: ماذا تعملون، تضيء وجوهم بالأسئلة، ولا يستطيعون الاجابة عليها. أما هو فيجيب في بعض الأحيان يكون واثقا. آخرون تغادر أجسادهم المكان وتختفي لترحل مع ظلالهم.

كلنا نرى هذه المشاهد ملتصقة بحياتنا اليومية. قلت: لماذا لا نذهب إلى ما ورائها ونتخيلها ونقرأ حروفها؟ ما الخلل في أن نقف نفكر ولوهلة بإنسانية؟ لقد كنست هذه الأشياء من ذاكرتنا، أو التف حولها غشاء يفصلها عن عيوننا.
قصص على الرصيف تحاول أن تنقل هذه المفارقات، الأسئلة، وعلامات الاستفهام من الرصيف إلى أبصارنا.
أحمد دغلس
ahmad.daghlas@gmail.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 1st, 2007 at 1 سبتمبر 2007 7:22 م
اتصــــــــدق
لقد صدمت ..وكأنك صفعتني بقلمٍ على وجهي
لقد تألمت…نعم تألمت لتلك الصور
افعلا انت من تلتقط تلك الصور
جبارة هي عدستكــ !!كيف استطاعت الصمود امام هذه الجروح
لقد جعلتني اشعر وكـــأننا نكره …نتأفأف اذا وقفنا تحت الشمس لدقيقه في انتظار الباص
او اذا وقفنا لنشتري شيء على باب محل تجاري
…..وانظر اليهم كيف يقضون يومهم ليبعوننا ما نحتاج اليه
اتعرف اخي احمد احيانا اشكر هاؤلاء الباعه عندما يقفون على الحاجز الاسرائيلي
عندما اكون عطشه وقد اريد ان ادفع ما يشاء لمن يطعيني جرعة ماء في يوما مشمس حار محرق عندما يكون ذالك الحاجز مغلق
فاجدهم يتجولون امامنا وحولنا ليبعوا الماء بسعر زهيد
كل الشكر لعدستكــ
ولتلك الانام التي اختارت اللقطه الصحيحه
انا سوف اتابع صوركــ
تحياتي
سبتمبر 1st, 2007 at 1 سبتمبر 2007 7:28 م
أحمد..
تدوينة بديعة لأقصى حد.. سردتها بشكل روعته تفوق حد الوصف
استمتعت بالقراءة استمتعت بالمتابعة ابتسمت حيناً وتألمت حيناً آخر..
قصصك لا تنتهي ولن تنتهي.. أرصفتنا هي ذات الأرصفة ولكن
الوجوه عندها تختلف.. بين ألم وأمل بين شباب وهرم.. بين فقر وشبع..
هذه هي تكوينات المجتمع العادي.. يجمع بينها عامل مشترك وهو
الرصيف..
الذي نعبره كلنا ولكن كل منّا له سبيل عبره وهدف ينتهي إليه..
سعدت بالمرور سعدت بالقراءة سعدت بالمشاهدة..
أنت تستحق الشكر.. فالشكر لك..
دمت وسلمت..
سبتمبر 14th, 2007 at 14 سبتمبر 2007 6:46 ص
دراسة جيدة
بعناون “الشارع كما هو ”
التفاوت موجود دائم حتى انك لتجد ان هنالك شوارع محرم على اولئك الكادحين دخولها …ان اجمل شيء في هذا الواقع ان اولئك الرجال البسيطون قد رضوا بنصيبهم هذا …..
لم يكونوا يوما في نظر اعينهم نفسها …..” ضعفاء “………فالضعف عندما يرى الانسان نفسه ضعيفا لا الاخرون ………
وهم ععلى الاقل لديهم قضية ينادون بها …….
والانسان
قضية
تحية لك اخي
يناير 1st, 2008 at 1 يناير 2008 4:23 م
هي تحيتي التي لم تتغير بعد يا صديقي
ولا اشكرك على انسانيتك بقدر ما احثك على المضي قدما لارجاع انسانية الاخرين..
انا اراهن على ان هناك من يملك الطاقة للتغيير وليس فقط للتعبير.
عرفات الديك
فبراير 7th, 2008 at 7 فبراير 2008 8:22 ص
السلام عليكم ،،،،دعوة للتميز والابداع ،،،يعلن شاعر العرب عن اقامة مسابقة ادبية
للمزيد من المعلومات الرجاء الدخول الى مدونتي ،،،،،
مودتي،،،،،،،،كنده
أغسطس 7th, 2008 at 7 أغسطس 2008 11:29 ص
هل أنت فلسطيني.؟؟؟
في الداخل أو في الشتات؟
تزعجك حالة التحزّب في البلاد؟
أنا أعلن أني فلسطيني فقط!
ماذا عنك؟…
أنظر إدراجي “فلســـــــــــطيني فقط”
أغسطس 10th, 2008 at 10 أغسطس 2008 12:15 م
محمود درويش في ذمة الله