أخرجي عن صمتك سيدتي

أحمد دغلس
أضواء ٌ خافتة من خلف الستارِ تشقّ،بتحدٍّ،دربَ الصّمتِ الذي احتلَّ ظلالَ السيّدة الجالسة على ذلك الكرسيّ الخشبيّ..
صمتٌ ثقيلٌ يتآلف وبرودةِ الحياةِ التي تلفّ زوايا حجرتِها ..والقلمُ مرميٌّ على صفحات ِالأوراقِ المبعثرةِ فوق طاولةٍ تغصُّ بعَبَقِ أحلامها وتَنُوءُ بثِقَلِ الذكريات المتمنِّعة..كلُّ ما على الطاولة يرنو إليها راجياً :لو أنها تُحرّك أناملَها وتمتشق القلمَ منقِذةً أكوامَ أحلامها المرصوصةِ في حجرات القلب وخيالاتها المُشَتَّته في شِعاب الذاكرة.
صفحاتُ البياض ِوسواد ُالحبرِ المعبَّأ في جوفِ اليراع يدعوانها لِكَسْر بِلَّوْر الصمت :الموتُ يتربّص بك وبنا إنْ أمْعَنْتِ في تجاهل نبض قلبك ..قد ألَمَّ بنا شوقٌ لعناق أحلامك وخلجات قلبك وآهات روحك..نحن كائناتٌ جامدةٌ لا حياةَ فيها ولا موسيقى دونَكِ.عودي إلينا كي نرقصَ ونغني ونتمايلَ أبجديةَ عشقٍ وتوحُّدٍ مع المجهول..عودي إلينا لننقش على رخام ذاكرتك حروفَ البقاء وعبقَ اللقاء.
قد عِشْنا معكِ تقلّبات الفصول ومُفارقات السنين..تَحوّلْنا معك كائناتٍ تنطق بروْعة مشاعرك سيدتي..أنا اليراعُ وقد أوكلَتْني حروفُ الأبجدية مشَقّةَ سؤالِكِ إنْ نَطَقَ هَواكِ بحبِّ غيرنا..لماذا أشَحْتِ بوجهك عنا وتجاهلتِ مَعْنانا؟!
اخترِقي حاجزَ الصمت الرهيب الذي جعلكِ قطعةَ رخامٍ لا مشاعرَ فيها ولا أحاسيس..أَخْرِجي زفراتِكِ وتنفَّسي هواءَ الإنطلاق في بحر الكلمات ..
مُدّي بِساطَ الحوار ولا تحبِسي آهاتِكِ ودموعَكِ في
المزيد