
مروة كريدية - باحثة في الأنتربولوجيا - إنّ تطور التعقيدات الثقافية والإجتماعية، وما يرافقها من تعقيدات اقتصادية،علاوة على تعقيدات السياسية العالمية، تضع كوكب الأرض بأسره على كفّ عفريت، فمعظم الأطروحات الفكرية الأيديولوجية الحالية ليست قادرة أن تقدِّم للإنسانية شيئًا أكثر من أطروحة "نهاية التاريخ"، لأنها بأغلبيتها تَشهد تلاشي المعاني على حساب الصور والمباني، وتكرسّ النزاع بين الحياة الداخلية للافراد والواقع في الحياة المجتمعية، كما أن هذه الطروحات تغفل الواقع الروحي للإنسان، وتقوم على إفناء الكائن الداخلي الموجود فيه.
فالطرح الأيديولوجي القائل بوجود "انسان جديد وعصري "، يؤلف مجتمع عادل، قد انهار تحت تأثير تعقيدات الأبعاد المتعددة لمستويات الواقع لأنَّ ماهو عادل في مستوى واقع ثقافة ما، لا يكون عادلا في مستوى واقع ثقافة أخرى، اذ لا يمكن اختزال الواقع بمستوى واحد يحكمه منطق واحد فهناك مستويات عديدة للواقع تحكمها انماط مختلفة من المنطق.
والمراقب اليوم يجد أن معظم الحركات التي قامت لترسي التعددية الثقافية وغيرها وتؤسس الديموقراطية وتفتح الأبواب للتحرر، انتهت الى بث الفوضى والذعر والرعب ونشرت البلبلة بين بني البشر، الامر الذي يفسر لنا الفشل الذريع للمشروع الثقافي الأميريكي، سواء في الدول التي احتلتها بشكل مباشر، أو في الدول التي تحمل ثقافة مغايرة عن ثقافتها وتدخل تحت وصايتها واملاءاتها السياسية منها والفكرية والثقافية على حد سواء، لأن الطروحات الثقافية التي تفرضها الادارة الاميريكية على البشر لا تأخذ بعين الاعتبار تعدد مستويات الواقع، كما تُغفل ان الكائن ا













